
صعبة دائما البدايات ومحيرة ايضا ، ولان الانطباعات الاولي تدوم ،والجواب بيبان من عنوانه ،فمن اصعب الاشياء ان تجد بداية مناسبه ومدخل يأخذك بسلاسه وتشويق الي نهاية الكلام
[1]
عندما يفارقنا عزيز ونتيقن تماما انه رحل بلا عوده واننا لن نراه ثانياً او نضمه الي صدورنا ، لن نسمع صوته او نري ضحكته،
لحظتها لا يكون في مقدورنا فعل اي شئ ، يشل التفكير، تضطرب النفس ،نعجز عن التعبير ويفارقنا الكلام ، يجسم الحزن علي الصدور و لا تبقي الا لغة الدموع .......فما اقساها من لحظات
فتخيلوا معي ان هذا العزيز ليس الا احد اعضائنا الحيويه ، تخيلوا فراق قدم او يد ، ذراع او ساق او حتي مجرد اصبع واحد
اعتقد انه اصعب انواع الفراق ، ان تفارق جزء من جسدك وانت علي قيد الحياه ،
تراه ملفوف امامك في كفنه الابيض تنظر اليه النظره الاخيره بالم ويحترق قلبك حسره ثم تواريه التراب لتعيش مدي الحياه بدونه ،
تتمني ان يعود يوما ولكن هيهات فقد فارقك الي الابد ،تحاول استخدام اجهزة تعويضيه ولكنها لا تكون بنفس الكفاءة ،
تنظر الي مكانه الخالي بحسره ولا تستطيع ان تفعل شئ
إن ما قدرتش تضحك . ما تدمّعش ولا تبكيش
وإن ما فضلش معاك غير قلبك
إوعى تخاف !!
مش هاتموت .. هاتعيش
[2]
يتردد طبيبك وتتوه منه الكلمات ولا يجد بدايه مناسبه لاخبارك بقرار من وجهة نظره هو الأسلم
كيف يفعل ؟
اينظر مباشرة الي عينيك ويخبرك ان عدم اكتراثه بالحاله وعدم قدرته علي وصف الدواء المناسب هي السبب
ام يلقي عليك باللوم ، فانت المهمل الذي لم ينتظم في علاج السكري حتي تفاقمت الحاله ،
ام هي زوجتك التي لم تهتم بنظامك الغذائي ؟؟
لابد له ان يفعل ذلك باي شكل فهو بحاجه لتوقيع شخص ما بالموافقه ؟؟
واخيرا يحسم امره و يخبرك بلا شفقه انه قرر بتر جزء من ساقك، فقط ليحافظ علي بقية جسدك وينقذ حياتك
الا يعلم انه ليس قرار بقطع الساق بل قرار بانهاء حياة اسره كامله وليس جزء من ساق انسان
وإن سألوك الناس .. عن ضي جوا عيونك ما بيلمعش
ما تخبيش ..قولهم العيب مش فيا
ده العيب في الضي !!
[3]
تستقبل الخبر بذهول ، يأبي عقلك ان يصدقه ، تحدثك نفسك ان طبيبك قد جُن ، و يرفض الجميع التوقيع علي شهادة الوفاة المسماه بالموافقه علي اجراء عملية بتر
تلوذ بالفرار وتلجأ للاحتماء ببيتك فهو اخر حصونك المنيعه ،تحاول ان تقنع نفسك انك بخير وانها ازمة كغيرها وباذن الله ستمر ،
تعيد ترتيب اوراقك لعلك تستطيع انقاذ ما يمكنك انقاذه ،
تبحث عن حل وتجوب عتبات الاطباء كالمجذوب الذي يجوب اضرحة اولياء الله الصالحين باحثا عن بصيص نور ،
يخبرونك جميعا انه لا امل ... فتصطدم بجدار اليأس والعجز ، تبحث عن مخرج فلا تجد
تتفاقم الحاله ويمتد الورم الي ما فوق الركبه ، وعندها تعترف بفشلك وتقرر توقيع شهادة وفاة ساقك ،
تسلم جسدك لطبيبك الاول وليفعل ما يفعل
لا يتبقي لك الا الصلاه والدعاء فتسلم امرك لله الذي لا ينسي من ذكره ولا يخيب من دعاه
وأنا مش عاشق ضلمة ولا زعّلت الضي
مسير الضي لوحده هايلمع
ومسير الضحك لوحده هايطلع
ما بيجرحش ولا يئذيش