2010-05-31

الصندوق


لم يمنعه شئ عن التوقف او تغيير وجهته ، لا حرارة الشمس ولا سيل السيارات التي تسد الطريق ،لم يبال بنظرات الفضول التي رمقته باستغراب وهو يحتضن الصندوق الكرتون الذي يحمل شعار ذلك المطعم الشهير للوجبات السريعه

شق طريقه نحو بيت قديم مهجور ، دلف من الباب وفوق سور متهدم وضع الصندوق وفتحه ثم اخذ ينظر بابتهاج لوجبة الدجاج المقلي التي اشتراها لتوه ، علي وجهه ظهرت علامات الغبطة ، احتقنت اذناه واتسع فمه بابتسامة رضا
اخيرا تحقق الحلم
تمني دوما ان يتذوق طعم وجبات هذا المطعم الشهير الذي يقف امامه بالساعات ليبيع المناديل الورقية ، بعض الورود ، واحيانا كتيبات الادعية الدينية
كان يري الاطفال مع آبائهم يدخلون ويخرجون والسعاده تعلو وجوههم ، تمني ان يكون مثلهم ان يشعره احدهم بالاهتمام ويتذكر انه طفل لا فرق بينه وبينهم ،
ان يدخل من هذا الباب الكبير الذي يقف امامه يوميا وان يحمل صندوق طعام كاللذي يحملونه في ايديهم
ولكن ينتهي به الحال دائما كمشاهد ويظل الحلم بعيدا جدا في مخيلته

قرر ان يدخر كل قرش يستطيع الحصول عليه ، وان يضاعف ساعات عمله حتي يستطيع ان يوفر ثمن وجبة

ايام طويله من الحرمان يمني نفسه بأن يومه الموعود قد اقترب ، كان يحصي مامعه من نقود عشرات المرات يوميا ، اليوم لم يصدق نفسه عندما وجدها قد اكتملت اخيرا

في إباء اقترب من باب المحل ولكن رجل الامن نهره وحاول ابعاده حتي لا يؤذي الزبائن بالداخل
تحسس جيب بنطاله حيث يخبئ ثروته الصغيرة واخبره بكبرياء انه اليوم زبون مثلهم ويجب عليه احترامه كما يحترم الباقيين ، نظر له بتوجس لم يكن منظره يوحي بذلك - ثيابه رثة ووجهة ملطخ بالأوساخ - لم يسمح له بالدخول حتي راي النقود بعينيه


سرح في كل هذه التفاصيل وهو ينظر بفرحة الي قطع الدجاج ولم ينتبه لمن يرقبه عن كثب

كلب اسود كبير من سكان البيت المهجور جذبته الرائحة وقف يتحين الفرصة ، وفي لحظة شرود انقض كالسهم ليخطف الصندوق ويجري باقصي سرعة

وجم ...زعق بكل ذرة في كيانه :

حراااااامي ...حرااااااااامي ...امسكوا الحرامي !!!

نظرات حائرة وذاهلة تقطع الشارع ، زاغ بصره تلفت يمينا ويسارا ، لمح ذيله الاسود فاندفع كالقذيفة
تعثر وانكفأ ونهض
هناك في نهاية الشارع الرئيسي الذيل الاسود يعرج إلي شارع جانبي ، لم يبال بالدم النازف من ركبته وركض باقصي سرعة
هاهو امامه والصندوق مازال في فمه ،
بكل قواه جري ، ضاقت المسافه بينهما وكبر الامل في استعادت حلمه الضائع

اقتربا من الميدان ، سيل جارف من السيارات يكاد لا ينقطع
ضاع الذيل الاسود وسط الزحام ، لم يعد يراه ، حاول ان يتبين مكانه ولكنه لم يستطع

وفجأة صم اذناه صوت احتكاك عجلات سيارة بالاسفلت ، في نفس اللحظة لاح له جسد الكلب الاسود ملتصق بمقدمة احدي السيارات وحوله موجة كبيرة من البشر

دارت عيناه بحثا عن صندوقه المفقود ولكن لم يجده

-----------------------------------------


كان ياما كان
كان فيه عصفور
قلبه صغير
ريشه قصير
حلمه يرفرف بره السور
كان إنسان من طين ، من نور
كان بيدور ع اللى يخضر
قلب الناس القاسى البور


8 comments:

راجى يقول...

حلوة

خمسة فضفضة يقول...

شكرا

:))

MR.PRESIDENT يقول...

بأمانة إنتي تفوقتي علي نفسك في القصة .. القصة واقعية .. مطاردة الحلم .. الذي كان ان يتحقق .. انهار الحلم .. القصة اثارت جسمي وجعلتني أشعر بقشعريرة غريبة اجتاحت جوانبي .. ومما زادها ضعفا الزجل الاخير ..
بجد القصة أكثر من رائعة .. القصة حقيقية ..

بجد برفع ليكي القبعة .. وتحياتي .. واتمني ان في يوم تصبحي مؤلفة عالمية .

دودو يقول...

جميله يافضفض
بس وجعتى قلبى


حلوه جدا جدا

ali younes يقول...

الاخت فضفضة
قصه جميلة ومثيره وكنت اضع يدى علي قلبي عندما بدأت المطاردة بين الكلب والولد وكنت اخشي ان يفقد الولد عمرة بين زحام السيارات من اجل وجبة حلمه ..
وعندما سمع الولد صوت فرامل السيارة خفت عليه حتي تبين ان الكلب هو الضحية المسكين
وبعدين شعرت اني مخطء كان يجب ان اعرف من اول لحظة ان الولد هو البطل ولا يمكن ان يموت البطل ابدا وذلك إم لانه قريب المخرج او المؤلف او بسبب خوف المخرج من عدم اكمال الفيلم والقصة
المهم قصه جميلة بس نفسي اعرف انت كنت واقفه فين وشلهدتي كل ما حدث حيث انني اشعر انك كنت قرب مكان الاحداث
مهندس
علي يونس

Unique يقول...

لا تعليـق

كيــــــــــــارا يقول...

انا دمعت

فلا تعليق افضل بس ابدعي ياتوتا

صحتك بالدنيا يقول...

موضوع كتير رائع

القرآن الكريم